ابن تيمية
88
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الشِّرْكَ بِاَللَّهِ أَعْظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ . قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ } . وَالنِّدُّ الْمِثْلُ . قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } . فَمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدّاً مِنْ خَلْقِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِن الإِلَهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ فَقَدْ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ لِذَاتِهِ : لِأَنَّهُ الْمَأْلُوهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي تَأْلَهُهُ الْقُلُوبُ وَتَرْغَبُ إلَيْهِ وَتَفْزَعُ إلَيْهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَمَا سِوَاهُ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ مَقْهُورٌ بِالْعُبُودِيَّةِ فَكَيْفَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إلَهاً ؟ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً